الثعالبي

68

لباب الآداب

بالخير ، بعيدة من الشّر ، مَدْلولةٍ على سبيل البِرّ ، قد أتاهُ الله قوة بصيرةٍ ، وحُسن سريرةٍ ، أعرض عن الدنيا ، وقد أعرضت له بزينتها ، وصَدَّ عنها ، وقد قصدت له في تحليتها ، فلانٌ نقيُّ الجَيبِ ، سليم الغَيْبِ ، عديم العَيبِ . الكمالُ والانفرادُ عن النُّظَراء فلانٌ مولودٌ في طالِع الكمال ، عُذْرٌ للزمان المذنب ، قد أصبح عين الكامل ، وزين المحافل ، هو الجمالُ بجُملته ، والكمال بكليته ، والعالم في برُدته ، فلانٌ فرد دهرهِ ، وشمسُ عَصرِهِ ، وغرّة مِصرِه ، ما هو إلا فذّ فَرْدٌ ، وأسدٌ وَرْدٌ . التفضيل والتَّرْجيحُ فلانٌ يزيد عليهم زيادةَ الشمس على البدر ، والبحر على القَطْرِ ، هو صدرهم وبدرهم ، ومن عليه يدور أمرهم ، كأنهم فلكٌ هو قطبُه ، وجسدٌ هو قلبهُ ، ومملوكٌ هو رَبّهٌ ، هو مَشهورٌ بسيادتهم ، وواسطة قلادَتِهِمْ . هو بيت القصيدة ، وأوّل الجريدة ، وعَيْنُ الكتيبة ، وواسطة القِلادة وإنسان الحَدَقة ، ودرّةَ التاج ، ونقش الفصِّ .